أحمد بن أعثم الكوفي

348

الفتوح

الناس عليك دوني ، ولك في كل سنة إلى رحلة ، ليس عليك فيها أميرا ولا مأمور ، ولا تسألني حاجة إلا قضيتها لك ، ورأيت ذلك لك علي غنما وحقا واجبا . قال : ثم أمر له عبد الملك بن مروان في وقته بثلاثمائة ألف درهم ، فأخذها وفرق على أصحابه منها مائة ألف درهم ، ووجه بمائتي ألف إلى مكة والمدينة ، فقسمت هنالك في أهل بيته وأقر بائه وسائر أولاد المهاجرين والأنصار ، ثم إنه استأذن عبد الملك بن مروان بعد ذلك بالانصراف إلى المدينة ! فإذن له في ذلك وأحسن جائزته ، ووصله أيضا بمال جزيل يزيد على مائتي ألف درهم . قال : فسار محمد ابن الحنفية في أصحابه حتى قدم المدينة سالما مغبوطا فرحا مسرورا ، فلم يزل مقيما بها . قال : واستوت البلاد كلها لعبد الملك بن مروان . ذكر ملك عبد الملك بن مروان وأخباره وما كان منه بعد أن استوسقت له الأمور قال : فلما استوسق الأمر لعبد الملك بن مروان ودان ( 1 ) له الناس بالسمع والطاعة ولم يكن أحد يناويه ، دعا برجل يقال له أمية بن عبد الله بن خالد القرشي فعقد له عقدا وولاه بلاد خراسان ( 2 ) ، ودعا بخالد بن عبد الله بن [ خالد بن - ] أسيد القرشي فعقد له عقدا وولاه العراقين : البصرة والكوفة . قال : فسار أمية بن عبد الله بن خالد حتى دخل بلاد خراسان من قبل عبد الملك بن مروان . قال : وكان أمية بن عبد الله سخيا جوادا ، وهو الذي يقول فيه نهار بن توسعة الشاعر هذه الأبيات : أمية يعطيك اللهي إن سألته * وإن أنت لم تسأل أمية أضعفا ويعطيك ما أعطاك جذلان ضاحكا * إذا عبس الكز اللئيم وقفقفا يرى الجود دوما سنه بمدامه * فلا يتبع المعروف منا ولا خفا هنيئا مريئا جود كف ابن خالد * إذا الباخل الكفين أعطى تكلفا

--> ( 1 ) الأصل : دانوا . ( 2 ) وكان ذلك سنة 74 وقد عزل عنها بكير بن وشاح . وكان سبب تولية أمية أن أهل خراسان كتبوا إلى عبد الملك أن خراسان لا تصلح بعد الفتنة إلا على رجل من قريش لا يحسدونه ولا يتعصبون عليه . وكانت تميم اختلفت بطونها فيها .